أبي العباس أحمد زروق الفاسي

14

قواعد التصوف

موضوع الكتاب لقد احتوى الكتاب على نصائح مهمة ، جردها من كتابه « عدة المريد الصادق » وأودعها في كتابه « قواعد التصوف » الذي استطرد فيه كلاما متسلسلا يفسر بعضه بعضا . تكلم فيه عن ماهية التصوف واشتقاق كلمته ، وعلاقته بالفنون الأخرى من فقه ، وأصول ، وكلام . . . لأن التصوف فائدته ما قصد له ، وفائدته حقيقته في ابتدائه وانتهائه ، فهو علم يقصد به إصلاح القلوب ، شأنه شأن الفقه في إصلاح العمل وشأن الطب في حفظ الأبدان والنحو في إصلاح اللسان . والتصوف مقترن بالعمل الصادق الذي مبدأه خشية اللّه تعالى . فهو ليس كباقي الفنون في الاكتساب ، وإنما هو حال يعيشه المتصوف انطلاقا من فهم خاص . ثم استطرد كلامه بأن هذا العلم يجب أخذه عن مشايخ أتم من أخذه عن دونهم ، فلزم الاقتداء بشيخ متبع للسنة ، ومتمكن من المعرفة ، ليرجع إليه فيما يريد أو يراد . ويتابع كلامه مستدلا أحيانا بالكتاب والحديث ، وأحيانا بأقوال المتصوفة المتقدمين منهم والمتأخرين . وكان الشيخ زروق رحمه اللّه تعالى ، كثيرا ما يحذر من الشطحات التي تنزلق بأصحابها إلى هاوية الضلال فتبعدهم عن الحقيقة . ولقد استدرك هذا أثناء تجواله بالعالم الإسلامي ، حينما رأى دعاة التصوف في الأقطار الإسلامية لا يعرفون من التصوف إلا السبحة ولبس المرقعات ، والجلوس على موائد الأغنياء ، والأذكار الغير الشرعية . فأراد أن يصل إلى مراده بوضع هذا الكتاب ويجعله عبارة عن قواعد مدلولها الخاص ، أن المدلول الصوفي مقرب إلى المدلول الفقهي والعلمي . ويقاوم بشدة كل الذين يستعملون بعض مظاهر التصوف طريقا إلى التحكم والاستبداد . فقد لقبه بعض المؤرخين بمحتسب الصوفية بمعنى المتتبع لأقوالهم وأفعالهم ، مستخدما في ذلك أسلوبا علميا رائقا يعتمد على التسلسل الفكري المنتج .